Choreographing Disruption
كوريغرافيا الفوضى
Choreographing Disruption

رسم خريطة الرؤية الآلية للفنان سامح الطويل عن مفهوم الترحال العالمي ورسم ملامح الهوية الثقافية
مراجعة المعرض الفردي الأخير لفنان الوسائط المتعددة سامح الطويل “اضطراب” بنسختيه – في متحف الخزف الإسلامي بالقاهرة ديسمبر ٢٠٢٤ ثم في متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية يناير ٢٠٢٥
بقلم دكتورة رانيا جعفر
(الباحثة في نظريات الفن والإعلام | متخصصة في الدراسات البصرية، إعلام ما بعد الاستعمار، وفن تركيبات الأفلام المعاصرة.)
ترجمة للعربية أسامة نوفل
القاهرة – فبراير ٢٠٢٥
بالانتقال إلى معرض الطويل الفردي الضخم الأخير بعنوان “اضطراب” في نسختيه بالقاهرة والإسكندرية في يناير الماضي، عند مدخل مركز الجزيرة للفنون في حي الزمالك العريق، يواجه الزوار محاكاة رمزية للواقع، أشبه بدعوة إلى حياة متحولة، إلى ترحال معاصر، إلى وجود يعج بالفوضى، حيث الترحال والانتماء، الانتقال والعودة، المغادرة دون رجعة، الاضطراب والتعافي. العمل التركيبي “مستعد للرحيل” يجسد هذه الفكرة من خلال سيارة فيات 128 قديمة محملة بأغراض شخصية متفرقة، مما يعكس حالة الانتقال أو النزوح من منزل إلى آخر، أو من وطن إلى آخر جديد، أو حتى من حياة إلى أخرى. كل شيء مربوط بأغلفة بلاستيكية، بينما تضفي الأضواء النيونية المثبتة أعلى السيارة طابعًا بصريًا قويًا، يربط التركيب الفني بالبنية التحتية الحضرية المحلية وثقافة الشارع المصري.



التكنولوجيا والجسد في فضاء ما بعد الإنسان
وصفت لورين بيرلانت البنية التحتية بأنها الوسائط الحية لما ينظم الحياة. هذا هو التقاطع الحاسم بين الفن والثقافة والحياة الذي يعيد فيه الطويل التفكير في علاقة الإنسان بالتكنولوجيا، سواء التناظرية أو الرقمية. إن ممارساته الرقمية تعكس أعماله الأدائية المبكرة كالمرآة، تلك التي عرضت الجسد بوصفه كياناً مستعمراً تحت وطأة الضغوط الجيوسياسية والاجتماعية والاقتصادية، منعزلًا عن بيئته ومجتمعه، وحيدًا يكابد القيود المرئية وغير المرئية التي تفصله عن كل ما يحيط به، سواء كانت سطح البشرة، أو شاشات الهواتف المحمولة، أو العروض الرقمية، أو، في حركة أوسع، التحديات التي تفرضها تقنيات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي على الجسد البشري وهشاشته.
“اضطراب” ليس مجرد معرض، بل هو مختبر مفتوح، جسدٌ مشتهىً قيد الإنتاج، يشير إلى كيان نشط حي لانهائي في ترابطه مع العالم غير البشري. يبرز التناقض الحاد بين الطابق الأرضي لمركز الجزيرة للفنون، القصر الإسلامي العثماني الجديد والذي تحول إلى متحف الخزف الإسلامي، وبين القسم العلوي الخاص بالخزف، تشابكًا هجينًا يتغلغل في أرجاء المعرض بأسره: الطابع النسيجي لقاعة الطابق الأرضي، الذي أُعيد تجديده بشكل تقريبي، يعكس مفهوم “تصميم الأزمة” لدى الفنان، وحالة السيولة التي تتشابك فيها الممارسات والأنماط الفنية المختلفة مع “آلات” أخرى، سواء كانت آلات حية أو غير حية، عمليات معالجة الإشارات، برمجة تفاعلية، استجابات حسية، أو مولدات بصرية وصوتية تعكس الفوضى والاضطراب. عند الدخول، يستقبل الزائر تأبينٌ للفن منقوش على الجدار، يبدو كأنه شاهد قبر للفن “هنا والآن” لمرحلة ما بعد الإنسان، ولقدرته على إنتاج الحقيقة… وهنا يتساءل المرء: هل يستخدم الفنان هذه الإيماءة العاطفية كوسيلة للاغتراب، أم أنها لمحة ساخرة تُربك الزائر داخل بيئة تُخفي عن عمد بنيةً غير مكتملة، توحي بحالة من الأزمة والطوارئ، بينما تكشف، في ذات الوقت، عن توقٍ دفين للانتماء؟
الرؤية الرِيزومية (الجذمورية) للفن والاضطراب كرسالة بحد ذاتها
تعكس الأعمال الفنية البصرية، داخل المعرض وخارجه، بنيةً ريزومية -المفهوم الذي يستحضره الطويل كثيراً من فكر جيل دولوز- وتُطوِّر الجمالية التجزيئية نحو منهجية عمل مفتوحة، غير مكتملة، سواء في عمليات الإنتاج أو النتائج. “اضطراب” هو فعل تفكيكي، عرضٌ غير منتهٍ، الوسيط ذاته يصبح الرسالة في أزمنة القلق وعدم اليقين، في مواجهة مظاهر القوة الإمبريالية، وتهديدات الحروب، ومحو الذاكرة الجمعية والثقافية في ظل الحوكمة التقنية-الرأسمالية ذات الطابع العرقي. وسط كل ذلك، يظل الجسد البشري محوراً داخل التكوين المكاني للمعرض. فهشاشته الجسدية والعاطفية، وسعيه للعثور على موقعه ضمن العالم المعولم الجديد الرأسمالي المعاد تشكيله، يجعلانه “آلة الرغبة” بامتياز. لقد استخدم الطويل جسده كوسيط لهذا الاضطراب، كفضاء متعدد الوسائط بلا جذور، ككائن حي متحرك وفاعل في آن واحد، ضمن عالم مشترك، حيث تتماهى القرابة والقرب المكاني مع الشبكات العصبية الرقمية والبُنى التحتية، وحيث يتم تفكيك وهم الوصول المتساوي إلى الموارد، والحرية، والهجرة، والتنقل، عبر نقد بصري متداخل.في نسيج اللا اكتمال، حيث يمثل الجسد الفني عملاً مفتوحاً – يتلاعب بصرياً ومادياً بمفهوم “الجسد بلا أعضاء” لدولوز وغاتاري – تقوم الأعمال الفنية بتفعيل خطاب القوة والأنظمة المؤسَّسة على الأنطولوجيا، وعلى رأسها اللغة، التي يكشف عنها الفنان الرحّال الجديد في صيغ بصرية، تسلط الضوء على هشاشة الذات البشرية، وانفصالها الجغرافي والثقافي، ضمن عالم مشترك متشابك الأعمدة الاجتماعية والعرقية والسياسية، حيث تُعاد صياغة المكانة والقيمة والرموز الثقافية.
“اضطراب”: الموسيقى، اللغة، والهويات الرقمية في الفضاء الافتراضي
تمثل الذات الرحّالة في أعمال الطويل الفنية والبحثية جزءاً من حالة ما بعد الإنسان، حيث تتشكل في تفاعل بين البشري وغير البشري، بين التصميم الحاسوبي ثلاثي الأبعاد (CGI)، والمادة، وبرمجة الآلة. يجسد المعرض رغبةً في تجاوز الإطارات الصلبة للحُكم والحوكمة الحيوية العرقية للسلطة السياسية.
يتجلى تكوين هذا “الرحّالة العالمي” في البناء التفكيكي والاختباري للغة والشكل، داخل السرديات الافتراضية للذاتية الجديدة، حيث يتحقق “التكوين”، داخل الإطار والشاشات الرقمية: الأفاتارات، والهويات العرقية المتعددة لذواتنا في العمل التفاعلي “IDEmixer / هويات مختلطة” للطويل، حيث نجد أنفسنا كآخرين، داخل العوالم المرئية التوليدية التي توسّع فهمنا وإدراكنا للفضاء الرقمي المشترك، رغم الانقسامات الحادة. لكن، وسط هذا التعدد، تظل الموسيقى والنظام الصارم لتدوينها مجالًا يتجاوز الطويل حدوده ويفتحه على احتمالات جديدة.



توالد المتعدد من داخل او خارج الجسد الواحد
يُنتج عمل “فوضى” صوراً بصرية جديدة من خلال برمجة الكلمات والنصوص والأوتار الموسيقية والنوتات، إلى جانب الأشكال البصرية المجردة أو المادية، والرسوميات، ما يخلق توليفة جديدة للمعنى وإطاراً ما بعد-سيميائي للمعرفة داخل بيئة ما بعد رقمية. إنه عمل وسائطي متعدد الأبعاد، سواء من حيث أشكاله الفنية، أو امتداده التكنولوجي التوليدي، أو رؤيته البصرية المستقبلية الطيفية. تتداخل العناصر البصرية في العمل وتندمج منتجةً أشكالاً متعددة الأوجه (Fractals / فركتلات) جديدة، كسور بصرية بيئية، عناكب تتدفق فجأة على الشاشة وتملأ الإطار، نار تشتعل في الأحراش، ظلال بشرية تتحرك وتطير في جميع الاتجاهات، قارب ضائع في فضاء مفتوح، رأس بشري غريب الهيئة يبدو كجثة، مستقراً في الزاوية اليمنى السفلى كتذكير قاس بسياسات الكوارث التي تحاصر الجسد البشري ضمن ألعاب الشطرنج الجيوسياسية.
“فوضى” لا يقتصر على البعد الرقمي؛ بل يُنتج منحوتة مادية بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث قام الطويل بطباعة النتائج البصرية المتشابكة التي تولدت عبر العزف الحي على البيانو والتحكم الصوتي. ما نتج عنه منحوتات رقمية مطبوعة: أشكال متفردة تبرز من وسط المنحوتات الرقمية، تبدو كشخصية متعددة الرؤوس، أحفورة فائقة الجمالية، متضمنةً عناصر تشبه الألعاب على هيئة بشر وحيوانات وسيارات وأشياء مختلفة. أما العرض الأدائي هنا هو ارتجال حي، حيث يقوم الفنان بعزف مقطوعات البيانو التي تتحوّل آنياً إلى صورواشكال ثنائية وثلاثية الأبعاد، باستخدام الذكاء الاصطناعي وبرمجيات نقل بصرية تفاعلية..

التصادم بين الحاضر الهشّ ونسيج ما بعد الإيديولوجيا في الرأسمالية (الجديدة)
تتجلى الهشاشة العصرية في منحوتات الطويل الهجينة بين البشري وغير البشري، حيث تصطدم بألوانها الزاهية وأسطحها الطفولية مع الخطاب الرأسمالي التكنولوجي. فالمنحوتات المادية، المولدة من خلال البرمجة الرقمية والعقول الآلية، تأخذ شكل كائنات متعددة الخلايا، جسد مخلوع الجذور، حيث يُعاد تشكيل المادة داخل آلات الطباعة الرقمية، تكشف عن الكيانات والحيوات المتعددة التي تسكن الجسد الواحد.

“استرسال المشاهد الصوتية والتفكير الكونتربونتالي (الطباق الموسيقي) في “لا 442 هيرتز”
إحدى أبرز التقنيات التي تُجسد التشابك العصبي في عوالم ما بعد الرقمية هي المنظور الكونتربونتالي للصوتيات، والذي يتجلى في “لا 442 هيرتز”، وهو عمل فيديو تركيبي أحادي الشاشة يُظهر مجموعة من العازفين المصريين يحملون آلاتهم الموسيقية، ويظهرون أمام الكاميرا المركزة بثبات، وكأنهم يخرجون من خلف شاشة الفيلم إلى دائرة الضوء، إلى مجال الرؤية العامة للجمهور. يجلس الموسيقيون، ويبدأون في ضبط أصوات آلاتهم، مما يوحي بأنهم يستعدون لأداء حفلة موسيقية أمام المشاهد. لكن المشهد يغرق في لون أزرق باهت أشبه بلون الموت، مما يمنحه طابعاً نَحتياً بارداً. وبعد ثلاث دقائق من الفيلم الرقمي، يتضح أن هذا ليس مجرد تدريب، بل أداء موسيقي متعمد في حد ذاته، يتخلى عمداً عن التردد القياسي لا 442 هيرتز، ليغوص في نطاق أوسع من التأملات الصوتية العشوائية.
” متقطع (ستكاتو)”
في قلب الغرف المفتوحة التي تأخذ شكل متاهة، تتدلى لوحات قماشية مصنوعة بتقنيات الخيامية المصرية التقليدية، بحجم وأبعاد تُشبه أغطية أسرة المستشفيات. خلال أداء مباشر، يقوم الفنان بحقن زجاجات المغذي (IV bottles) المملوءة بالألوان داخل نسيج القماش، مما يُبرز كيف يمتص النسيج الألوان التي تتدفق من الإطار، مُشكلةً خرائط لونية تشبه الآثار الجغرافية للأمراض. هذا العمل هو استعارة لمادية الجسد وظاهر ألمه، وانعكاس للعلاقة بين الألم والتواصل الرقمي والتناظري، وتأثير المشاعر على وسائط الفن الرقمي. في هذه الآلة الراغبة في نظام عالم جديد، يندمج الجسد والوسيط الفني داخل تقنيات مهارية رقمية تُنتج فضاءً مادياً افتراضياً، حيث تصبح التعديلات التكنولوجية بمثابة “آخرية”؛ آخرية الصور وبيئاتها الافتراضية، والذات الرقمية، والمستقبل الحاضر للذات الرحالة.
“مكان منعدم الجذور: اضطراب مُخطط”
الاستعمار، في أعمال الطويل، ليس مجرد حدث تاريخي، بل ممارسة متجسدة ومتغلغلة في النسيج البنيوي للعمل الفني. يتجلى هذا بوضوح في أعمال مثل “ليس للبيع” و “هوية بيضاء” و “وثائق عبودية”، حيث تُناقش أعمال الوسائط الجديدة الاستعمار التكنولوجي عبر تحليل عمليات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالصور التقنية، مما يُترجم التفاعل الجسدي إلى لغة وصوت في سرد غير موثوق لذاكرة جماعية، حيث تصبح “ذاكرة الألم” (Schmerzgedächtnis) نقطةً محوريةً بعد تجارب شخصية من التحولات والهجرة والاغتراب. يستكشف الطويل التاريخ الثقافي الخفي والتراث المنسي لمصر والشرق الأوسط، ويُعيد تمثيله داخل منظومة عالمية من أنظمة الإعلام والجغرافيا السياسية، في ممارسات عابرة للوسائط بين الشكل الرقمي واللغة والصوت.

“واجهات المستخدم”
الواجهة (Interface) ليست مجرد حد تقني، بل هي المساحة التي تحدد علاقتنا الاجتماعية والسياسية والثقافية مع العالم، حدود شفافة بين الذات والآخر، الشخصي والسياسي، وبين الكينونة والهوية الرقمية التي لم تَعُد “آخر”، بل صارت امتداداً رقمياً يشملنا جميعاً. في أدائه الحي “خارج الصندوق”، يُجسد الطويل مفهوم الواجهة كطبقة لاواعية تكنولوجياً، وكجلدٍ ثانٍ يتوسط العمل الفني، مما يجعلها حداً غير مرئي أو ظاهر، شاشة تعكس الواقع أو تصنع غيابه عبر تقنيات بصرية جديدة. استلهم الطويل من تقنيات السينما، حيث تأثر بتقنيات الإشارة التخيُّلية للفيلم، وتطور اهتمامه بالتقنيات ما بعد البشرية والأنظمة التكنولوجية المتصلة بإنتاج المعرفة والواقع، كما يظهر في عمله “لامتناهي” (2003)، والذي يستكشف الهوية الثقافية ورغبة الانتماء في عالم منقسم.

“الحدود وإعادة التمثيل”
تشغل سياسات الحدود وعدم المساواة العرقية حيزاً أساسياً في سرديات الطويل الرقمية. في عمله “ليس للبيع 1”، يُعيد تمثيل السياسات الحدودية وتدابير السيطرة على المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، حيث تُعرض مجموعة من المهاجرين في طابور غير متناهٍ أمام جدار أبيض، ينتظرون العبور إلى الحدود أو بوابة ما أو الحصول على وثائق أو سلع أساسية. اللافت أن بداية الصف ونهايته غير مرئية، مما يترك المهاجرين والمشاهدين في حالة مجهولة وغير مؤكدة. يُجسد العمل حالة “الانتظار” كحياة كاملة، حيث يُصبح التقدم للأمام حلماً، والتنقل بين المراحل رمزاً للتطلعات والمآسي في آنٍ واحد. في إحدى الصور تظهر أسرة لاجئة مجسدة عبر صورة هولوجرامية زرقاء، يتم التلاعب بها بتأثيرات glitch، حيث تدور الأسرة حول نفسها كما لو كانت على طاولة عرض دوّارة.


“باتجاه عقارب الساعة” (Clockwise)
في هذا العمل، يُقدم الطويل تركيبة سينمائية عالية الدقة بالأبيض والأسود، تُصور رجالًا في ملابس سوداء وسط صحراء غير محددة المعالم، يقومون بدفن رجل لا يزال حيًا، بعد أن أُجبر على حفر قبره بنفسه. يغادر الرجال، وتظهر علامات الإرهاق واليأس على وجوههم، حتى يفقد أحدهم وعيه، بينما يبقى أحدهم خلفهم ليبدأ بحفر قبر جديد لنفسه، في مشهد رمزي معقد يحمل تأملات في الوجود والسلطة والصراع الاجتماعي و السياسي.

يمثل معرض الطويل “اضطراب” نقداً قوياً للحياة الرقمية المعولمة، حيث تتداخل التكنولوجيا مع الأزمات الانسانية والتعقيدات الجيوسياسية العالمية. لم تعد المنصات التقنية كيانات محايدة، بل أصبحت عوالم تكنولوجية حسية، تمتلك حياة مستقلة تعكس جسد الإنسان وتجربته العاطفية. يحتوي معرض “اضطراب” على سلسلة من التجارب الفنية البرية والمتولدات البصرية، والتقنيات عابرة الوسائط حيث ينغمس الفرد الرقمي داخل بيئات تقنية متعددة التأثيرات، تتجسد في أشكال افتراضية تتحدى مفهوم الثبات والهويات المستقرة. في النهاية، يتحول التنقل الرقمي الى كينونة في حد ذاته، حيث يُعاد تشكيل الذات ضمن الإيكولوجيا الرقمية للرغبة (بمفهوم ديلوز) كما في “فوضى”، لا شيء ثابت، بل كل شيء يتحول. يتجلى المعرض كسلسلة من التكوينات الفنية، التركيبات الفركتالية، والبُنى البصرية، مدعومة بـ تكنولوجيات التحول، وهي دراسة لحالة الترحال خلال التقاطعات المتنوعة بين التكنولوجيا والعاطفة. يتجسد ذلك من خلال أشكال فنية تأملية تعكس الطبيعة المتغيرة للصور والتمثيلات والأنظمة الرقمية والهوية البشرية، ما يجعلها بمثابة إيكولوجيا متطورة للرغبة والوجود الهائم في عصر ما بعد الرقمنة.
*هذا المقال تم نشره باللغة العربية في مجلة أيقونة – المصري اليوم بتاريخ ٤ مارس ٢٠٢٥ – رابط المقال هنا ولتحميل المقال اضغط هنا ونشر مختصراً في جريدة أخبار الأدب الورقية (الصادرة عن مؤسسة أخبار اليوم العريقة) العدد ١٦٥٠ بتاريخ ٩ مارس ٢٠٢٥ رابط المقال هنا
كود قابل للمسح لتحميل كتالوج معرض “اضطراب”:


