Menu
Artist Sameh Al Tawil official website Artist Sameh Al Tawil official website Artist Sameh Al Tawil official website Artist Sameh Al Tawil official website
  • Home
  • About
  • Art Projects
  • Music
  • Texts
  • News
  • Advertising
  • Contact

Choreographing Disruption

article, Exhibition, News, publications, Researches
SEARCH
SHARE
FULLSCREEN
GO TOP

Choreographing Disruption

Type & click enter
Categories
  • Advertising Art
  • Digital performance
  • Exhibition
  • News
  • Performance
  • Photography
  • Portfolio
  • publications
    • article
  • Researches
  • Sound
  • Uncategorized
  • Workshop
8th of March 2025 written bysameh

Choreographing Disruption

Last Updated on: March 20, 2025

كوريغرافيا الفوضى
Choreographing Disruption

ملصق معرض سامح الطويل الفردي “اضطراب” متحف الخزف الاسلامي بالقاهرة ومتحف الفنون الجميلة بالاسكندرية – يناير ٢٠٢٥ Disorder – poster of the solo exhibition by Sameh Al Tawil at the Islamic ceramics museum, Zamalek, Cairo

رسم خريطة الرؤية الآلية للفنان سامح الطويل عن مفهوم الترحال العالمي ورسم ملامح الهوية الثقافية

مراجعة المعرض الفردي الأخير لفنان الوسائط المتعددة سامح الطويل “اضطراب” بنسختيه – في متحف الخزف الإسلامي بالقاهرة ديسمبر ٢٠٢٤ ثم في متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية يناير ٢٠٢٥

بقلم  دكتورة رانيا جعفر
(الباحثة في نظريات الفن والإعلام | متخصصة في الدراسات البصرية، إعلام ما بعد الاستعمار، وفن تركيبات الأفلام المعاصرة.)

ترجمة للعربية  أسامة نوفل

القاهرة – فبراير ٢٠٢٥

على مدار العشرين عاماً الماضية، أنتج سامح الطويل مجموعة واسعة من الأعمال الفنية متعددة الوسائط التي تتناول أسئلة الهوية الثقافية والهجرة والاستعمار (الجديد). كان واحداً من عدة فنانين بدأوا مسيرتهم الدولية من خلال تعاونهم مع المعهد الثقافي الألماني في القاهرة – جوته – في أوائل الألفية الثانية، مما أدى إلى تطوير ممارساته الفنية التي تستند إلى السرديات التفاعلية العابرة للوسائط عبر مختلف الوسائل. في الوقت ذاته، أضفى انخراط الطويل في المعهد خلال بداية مسيرته تأثيرًا ذاتيًا إثنوغرافيًا على أعماله – وعلى شخصيته الفنية – ، حيث تداخلت كلاهما بشكل وثيق ضمن موضوعاته وممارساته المادية داخل الوسائط السمعية والبصرية، ولا سيما الوسائط الجديدة، والعروض الأدائية الحية. حيث تمثل الأخيرة عروضاً حية، غالبًا ما يؤديها الطويل بنفسه، إما مع البيانو – الآلة المفضلة لديه – أو ضمن تفاعلات مباشرة مع أسطح وعناصر مادية تؤدي دوراً يشبه منطق الشاشات التفاعلية، وبالتالي تتحول الأشياء الأنالوجية لواجهات تفاعلية حية بين الفنان وعالمه.في نهج تركيب الأشياء الديناميكي، تكشف الأداءات في أعمال الطويل عن تفاصيل التجربة اليومية في عشوائيتها وتأثيرها على حد سواء، مثل سرديات المنفى ومآسيه المضطربة أو التأملات المؤلمة في مفاهيم كالموت والاعتلال الجسدي أو التقيد. يتغير الإعداد والتفاصيل والمشاركون والطبوغرافيا مع كل أداء، مما يعكس كثافة الصدف العشوائية والعلاقات المتشابكة التي تجابهنا في بيئتنا الاجتماعية والسياسية، ضمن أنظمة وتشكيلات التكنولوجيا الرقمية التي أصبحت تهيمن على حياتنا.
 لطالما جرب الطويل تكنولوجيا الصور المتحركة وتقنيات الوسائط الرقمية، وتطورت بنيتها الجمالية بشكل ملحوظ على مر السنين؛ بدايةً من أعمال الفيديو ذات الجودة الحُبَيبية قليلة الدقة التي صُوّرت بكاميرا فيديو رقمية بسيطة، والتي تعكس الملمس البصري لحركة فن الفيديو في ستينيات القرن الماضي، مرورًا بمحاكاة بصرية للصور الغريبة لكاميرات المراقبة المنتشرة ونظرتها المتغلغلة في التسعينيات والألفينات، ووصولًا إلى صور الأفلام عالية الدقة التي تتنكر بشكل متقن، وانتهاءً بالمرئيات التوليدية للأنظمة المُبرمجة اصطناعياً التي تكتسب حياة مستقلة على الشاشة وداخل “الآلة”.

بالانتقال إلى معرض الطويل الفردي الضخم الأخير بعنوان “اضطراب” في نسختيه بالقاهرة والإسكندرية في يناير الماضي، عند مدخل مركز الجزيرة للفنون في حي الزمالك العريق، يواجه الزوار محاكاة رمزية للواقع، أشبه بدعوة إلى حياة متحولة، إلى ترحال معاصر، إلى وجود يعج بالفوضى، حيث الترحال والانتماء، الانتقال والعودة، المغادرة دون رجعة، الاضطراب والتعافي. العمل التركيبي “مستعد للرحيل” يجسد هذه الفكرة من خلال سيارة فيات 128 قديمة محملة بأغراض شخصية متفرقة، مما يعكس حالة الانتقال أو النزوح من منزل إلى آخر، أو من وطن إلى آخر جديد، أو حتى من حياة إلى أخرى. كل شيء مربوط بأغلفة بلاستيكية، بينما تضفي الأضواء النيونية المثبتة أعلى السيارة طابعًا بصريًا قويًا، يربط التركيب الفني بالبنية التحتية الحضرية المحلية وثقافة الشارع المصري.
لقطة من مشروع “احماء” – عروض أدائية وفيديو – من معرض اضطراب بمتحف الفنون الجميلة بالاسكندرية، يناير ٢٠٢٥
لقطة للعمل المركب “مستعد للرحيل” من المعرض الفردي “مستعد للرحيل” معهد جوتة البستان – القاهرة، ديسمبر ٢٠٢٤
لقطة للفنان سامح الطويل أمام للعمل المركب “مستعد للرحيل” من المعرض الفردي “اضطراب” متحف الخزف الإسلامي بالزمالك – القاهرة، ديسمبر ٢٠٢٤

التكنولوجيا والجسد في فضاء ما بعد الإنسان

وصفت لورين بيرلانت البنية التحتية بأنها الوسائط الحية لما ينظم الحياة. هذا هو التقاطع الحاسم بين الفن والثقافة والحياة الذي يعيد فيه الطويل التفكير في علاقة الإنسان بالتكنولوجيا، سواء التناظرية أو الرقمية. إن ممارساته الرقمية تعكس أعماله الأدائية المبكرة كالمرآة، تلك التي عرضت الجسد بوصفه كياناً مستعمراً تحت وطأة الضغوط الجيوسياسية والاجتماعية والاقتصادية، منعزلًا عن بيئته ومجتمعه، وحيدًا يكابد القيود المرئية وغير المرئية التي تفصله عن كل ما يحيط به، سواء كانت سطح البشرة، أو شاشات الهواتف المحمولة، أو العروض الرقمية، أو، في حركة أوسع، التحديات التي تفرضها تقنيات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي على الجسد البشري وهشاشته. 

“اضطراب” ليس مجرد معرض، بل هو مختبر مفتوح، جسدٌ مشتهىً قيد الإنتاج، يشير إلى كيان نشط حي لانهائي في ترابطه مع العالم غير البشري. يبرز التناقض الحاد بين الطابق الأرضي لمركز الجزيرة للفنون، القصر الإسلامي العثماني الجديد والذي تحول إلى متحف الخزف الإسلامي، وبين القسم العلوي الخاص بالخزف، تشابكًا هجينًا يتغلغل في أرجاء المعرض بأسره: الطابع النسيجي لقاعة الطابق الأرضي، الذي أُعيد تجديده بشكل تقريبي، يعكس مفهوم “تصميم الأزمة” لدى الفنان، وحالة السيولة التي تتشابك فيها الممارسات والأنماط الفنية المختلفة مع “آلات” أخرى، سواء كانت آلات حية أو غير حية، عمليات معالجة الإشارات، برمجة تفاعلية، استجابات حسية، أو مولدات بصرية وصوتية تعكس الفوضى والاضطراب. عند الدخول، يستقبل الزائر تأبينٌ للفن منقوش على الجدار، يبدو كأنه شاهد قبر للفن “هنا والآن” لمرحلة ما بعد الإنسان، ولقدرته على إنتاج الحقيقة… وهنا يتساءل المرء: هل يستخدم الفنان هذه الإيماءة العاطفية كوسيلة للاغتراب، أم أنها لمحة ساخرة تُربك الزائر داخل بيئة تُخفي عن عمد بنيةً غير مكتملة، توحي بحالة من الأزمة والطوارئ، بينما تكشف، في ذات الوقت، عن توقٍ دفين للانتماء؟

الرؤية الرِيزومية (الجذمورية) للفن والاضطراب كرسالة بحد ذاتها

تعكس الأعمال الفنية البصرية، داخل المعرض وخارجه، بنيةً ريزومية -المفهوم الذي يستحضره الطويل كثيراً من فكر جيل دولوز- وتُطوِّر الجمالية التجزيئية نحو منهجية عمل مفتوحة، غير مكتملة، سواء في عمليات الإنتاج أو النتائج. “اضطراب” هو فعل تفكيكي، عرضٌ غير منتهٍ، الوسيط ذاته يصبح الرسالة في أزمنة القلق وعدم اليقين، في مواجهة مظاهر القوة الإمبريالية، وتهديدات الحروب، ومحو الذاكرة الجمعية والثقافية في ظل الحوكمة التقنية-الرأسمالية ذات الطابع العرقي. وسط كل ذلك، يظل الجسد البشري محوراً داخل التكوين المكاني للمعرض. فهشاشته الجسدية والعاطفية، وسعيه للعثور على موقعه ضمن العالم المعولم الجديد الرأسمالي المعاد تشكيله، يجعلانه “آلة الرغبة” بامتياز. لقد استخدم الطويل جسده كوسيط لهذا الاضطراب، كفضاء متعدد الوسائط بلا جذور، ككائن حي متحرك وفاعل في آن واحد، ضمن عالم مشترك، حيث تتماهى القرابة والقرب المكاني مع الشبكات العصبية الرقمية والبُنى التحتية، وحيث يتم تفكيك وهم الوصول المتساوي إلى الموارد، والحرية، والهجرة، والتنقل، عبر نقد بصري متداخل.في نسيج اللا اكتمال، حيث يمثل الجسد الفني عملاً مفتوحاً – يتلاعب بصرياً ومادياً بمفهوم “الجسد بلا أعضاء” لدولوز وغاتاري – تقوم الأعمال الفنية بتفعيل خطاب القوة والأنظمة المؤسَّسة على الأنطولوجيا، وعلى رأسها اللغة، التي يكشف عنها الفنان الرحّال الجديد في صيغ بصرية، تسلط الضوء على هشاشة الذات البشرية، وانفصالها الجغرافي والثقافي، ضمن عالم مشترك متشابك الأعمدة الاجتماعية والعرقية والسياسية، حيث تُعاد صياغة المكانة والقيمة والرموز الثقافية.

“اضطراب”: الموسيقى، اللغة، والهويات الرقمية في الفضاء الافتراضي

تمثل الذات الرحّالة في أعمال الطويل الفنية والبحثية جزءاً من حالة ما بعد الإنسان، حيث تتشكل في تفاعل بين البشري وغير البشري، بين التصميم الحاسوبي ثلاثي الأبعاد (CGI)، والمادة، وبرمجة الآلة. يجسد المعرض رغبةً في تجاوز الإطارات الصلبة للحُكم والحوكمة الحيوية العرقية للسلطة السياسية.
يتجلى تكوين هذا “الرحّالة العالمي” في البناء التفكيكي والاختباري للغة والشكل، داخل السرديات الافتراضية للذاتية الجديدة، حيث يتحقق “التكوين”، داخل الإطار والشاشات الرقمية: الأفاتارات، والهويات العرقية المتعددة لذواتنا في العمل التفاعلي “IDEmixer / هويات مختلطة” للطويل، حيث نجد أنفسنا كآخرين، داخل العوالم المرئية التوليدية التي توسّع فهمنا وإدراكنا للفضاء الرقمي المشترك، رغم الانقسامات الحادة. لكن، وسط هذا التعدد، تظل الموسيقى والنظام الصارم لتدوينها مجالًا يتجاوز الطويل حدوده ويفتحه على احتمالات جديدة.

IDEMixer
لقطة من التركيب التفاعلي “هويات مختلطة” سيمبوزيوم “كايروترونيكا” 2017، قصر الفنون، القاهرة.
لقطة من مشروع “صور غير شخصية” مولدة بالذكاء الاصطناعي (جزء من مشروع هويات مختلطة)، دارمشتات 2024.
لقطة من العرض الرقمي الحي “فوضى”، من المعرض الفردي “اضطراب” ٢٠٢٥ فيمتحف الخزف الاسلامي – بالزمالك، القاهرة

توالد المتعدد من داخل او خارج الجسد الواحد

يُنتج عمل “فوضى” صوراً بصرية جديدة من خلال برمجة الكلمات والنصوص والأوتار الموسيقية والنوتات، إلى جانب الأشكال البصرية المجردة أو المادية، والرسوميات، ما يخلق توليفة جديدة للمعنى وإطاراً ما بعد-سيميائي للمعرفة داخل بيئة ما بعد رقمية. إنه عمل وسائطي متعدد الأبعاد، سواء من حيث أشكاله الفنية، أو امتداده التكنولوجي التوليدي، أو رؤيته البصرية المستقبلية الطيفية. تتداخل العناصر البصرية في العمل وتندمج منتجةً أشكالاً متعددة الأوجه (Fractals / فركتلات) جديدة، كسور بصرية بيئية، عناكب تتدفق فجأة على الشاشة وتملأ الإطار، نار تشتعل في الأحراش، ظلال بشرية تتحرك وتطير في جميع الاتجاهات، قارب ضائع في فضاء مفتوح، رأس بشري غريب الهيئة يبدو كجثة، مستقراً في الزاوية اليمنى السفلى كتذكير قاس بسياسات الكوارث التي تحاصر الجسد البشري ضمن ألعاب الشطرنج الجيوسياسية.

“فوضى” لا يقتصر على البعد الرقمي؛ بل يُنتج منحوتة مادية بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث قام الطويل بطباعة النتائج البصرية المتشابكة التي تولدت عبر العزف الحي على البيانو والتحكم الصوتي. ما نتج عنه منحوتات رقمية مطبوعة: أشكال متفردة تبرز من وسط المنحوتات الرقمية، تبدو كشخصية متعددة الرؤوس، أحفورة فائقة الجمالية، متضمنةً عناصر تشبه الألعاب على هيئة بشر وحيوانات وسيارات وأشياء مختلفة. أما العرض الأدائي هنا هو ارتجال حي، حيث يقوم الفنان بعزف مقطوعات البيانو التي تتحوّل آنياً إلى صورواشكال ثنائية وثلاثية الأبعاد، باستخدام الذكاء الاصطناعي وبرمجيات نقل بصرية تفاعلية..

لقطة من عرض “فوضى”، من المعرض الجماعي “رابط” ٢٠٢٣ في Verpackerei Gö، آلغوي، ألمانيا.

التصادم بين الحاضر الهشّ ونسيج ما بعد الإيديولوجيا في الرأسمالية (الجديدة)

تتجلى الهشاشة العصرية في منحوتات الطويل الهجينة بين البشري وغير البشري، حيث تصطدم بألوانها الزاهية وأسطحها الطفولية مع الخطاب الرأسمالي التكنولوجي. فالمنحوتات المادية، المولدة من خلال البرمجة الرقمية والعقول الآلية، تأخذ شكل كائنات متعددة الخلايا، جسد مخلوع الجذور، حيث يُعاد تشكيل المادة داخل آلات الطباعة الرقمية، تكشف عن الكيانات والحيوات المتعددة التي تسكن الجسد الواحد.

لقطات من فيديو “لا ٤٤٢ هرتز”، من المعرض الفردي “اضطراب” ٢٠٢٥، متحف الخزف الإسلامي، الزمالك، القاهرة.


“استرسال المشاهد الصوتية والتفكير الكونتربونتالي (الطباق الموسيقي) في “لا 442 هيرتز”

إحدى أبرز التقنيات التي تُجسد التشابك العصبي في عوالم ما بعد الرقمية هي المنظور الكونتربونتالي للصوتيات، والذي يتجلى في “لا 442 هيرتز”، وهو عمل فيديو تركيبي أحادي الشاشة يُظهر مجموعة من العازفين المصريين يحملون آلاتهم الموسيقية، ويظهرون أمام الكاميرا المركزة بثبات، وكأنهم يخرجون من خلف شاشة الفيلم إلى دائرة الضوء، إلى مجال الرؤية العامة للجمهور. يجلس الموسيقيون، ويبدأون في ضبط أصوات آلاتهم، مما يوحي بأنهم يستعدون لأداء حفلة موسيقية أمام المشاهد. لكن المشهد يغرق في لون أزرق باهت أشبه بلون الموت، مما يمنحه طابعاً نَحتياً بارداً. وبعد ثلاث دقائق من الفيلم الرقمي، يتضح أن هذا ليس مجرد تدريب، بل أداء موسيقي متعمد في حد ذاته، يتخلى عمداً عن التردد القياسي لا 442 هيرتز، ليغوص في نطاق أوسع من التأملات الصوتية العشوائية.

” متقطع (ستكاتو)”

في قلب الغرف المفتوحة التي تأخذ شكل متاهة، تتدلى لوحات قماشية مصنوعة بتقنيات الخيامية المصرية التقليدية، بحجم وأبعاد تُشبه أغطية أسرة المستشفيات. خلال أداء مباشر، يقوم الفنان بحقن زجاجات المغذي (IV bottles) المملوءة بالألوان داخل نسيج القماش، مما يُبرز كيف يمتص النسيج الألوان التي تتدفق من الإطار، مُشكلةً خرائط لونية تشبه الآثار الجغرافية للأمراض. هذا العمل هو استعارة لمادية الجسد وظاهر ألمه، وانعكاس للعلاقة بين الألم والتواصل الرقمي والتناظري، وتأثير المشاعر على وسائط الفن الرقمي. في هذه الآلة الراغبة في نظام عالم جديد، يندمج الجسد والوسيط الفني داخل تقنيات مهارية رقمية تُنتج فضاءً مادياً افتراضياً، حيث تصبح التعديلات التكنولوجية بمثابة “آخرية”؛ آخرية الصور وبيئاتها الافتراضية، والذات الرقمية، والمستقبل الحاضر للذات الرحالة.

“مكان منعدم الجذور: اضطراب مُخطط”

الاستعمار، في أعمال الطويل، ليس مجرد حدث تاريخي، بل ممارسة متجسدة ومتغلغلة في النسيج البنيوي للعمل الفني. يتجلى هذا بوضوح في أعمال مثل “ليس للبيع” و “هوية بيضاء” و “وثائق عبودية”، حيث تُناقش أعمال الوسائط الجديدة الاستعمار التكنولوجي عبر تحليل عمليات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالصور التقنية، مما يُترجم التفاعل الجسدي إلى لغة وصوت في سرد غير موثوق لذاكرة جماعية، حيث تصبح “ذاكرة الألم” (Schmerzgedächtnis) نقطةً محوريةً بعد تجارب شخصية من التحولات والهجرة والاغتراب. يستكشف الطويل التاريخ الثقافي الخفي والتراث المنسي لمصر والشرق الأوسط، ويُعيد تمثيله داخل منظومة عالمية من أنظمة الإعلام والجغرافيا السياسية، في ممارسات عابرة للوسائط بين الشكل الرقمي واللغة والصوت.

white labeled - سامح الطويل - هوية بيضاء
لقطة من العرض الحي من مشروع “هوية بيضاء”، ضمن المعرض الجماعي العالمي “شيء آخر” ٢٠٢٣، قلعة صلاح الدين، القاهرة، مصر.

“واجهات المستخدم”

الواجهة (Interface) ليست مجرد حد تقني، بل هي المساحة التي تحدد علاقتنا الاجتماعية والسياسية والثقافية مع العالم، حدود شفافة بين الذات والآخر، الشخصي والسياسي، وبين الكينونة والهوية الرقمية التي لم تَعُد “آخر”، بل صارت امتداداً رقمياً يشملنا جميعاً. في أدائه الحي “خارج الصندوق”، يُجسد الطويل مفهوم الواجهة كطبقة لاواعية تكنولوجياً، وكجلدٍ ثانٍ يتوسط العمل الفني، مما يجعلها حداً غير مرئي أو ظاهر، شاشة تعكس الواقع أو تصنع غيابه عبر تقنيات بصرية جديدة. استلهم الطويل من تقنيات السينما، حيث تأثر بتقنيات الإشارة التخيُّلية للفيلم، وتطور اهتمامه بالتقنيات ما بعد البشرية والأنظمة التكنولوجية المتصلة بإنتاج المعرفة والواقع، كما يظهر في عمله “لامتناهي” (2003)، والذي يستكشف الهوية الثقافية ورغبة الانتماء في عالم منقسم.

لقطات من العرض الحي “خارج الصندوق”، ضمن المعرض الفردي “اضطراب” ٢٠٢٤ / ٢٠٢٥ بمركز الجزيرة للفنون و متحف الخزف الإسلامي، الزمالك، القاهرة.

“الحدود وإعادة التمثيل”

تشغل سياسات الحدود وعدم المساواة العرقية حيزاً أساسياً في سرديات الطويل الرقمية. في عمله “ليس للبيع 1”، يُعيد تمثيل السياسات الحدودية وتدابير السيطرة على المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، حيث تُعرض مجموعة من المهاجرين في طابور غير متناهٍ أمام جدار أبيض، ينتظرون العبور إلى الحدود أو بوابة ما أو الحصول على وثائق أو سلع أساسية. اللافت أن بداية الصف ونهايته غير مرئية، مما يترك المهاجرين والمشاهدين في حالة مجهولة وغير مؤكدة. يُجسد العمل حالة “الانتظار” كحياة كاملة، حيث يُصبح التقدم للأمام حلماً، والتنقل بين المراحل رمزاً للتطلعات والمآسي في آنٍ واحد. في إحدى الصور تظهر أسرة لاجئة مجسدة عبر صورة هولوجرامية زرقاء، يتم التلاعب بها بتأثيرات glitch، حيث تدور الأسرة حول نفسها كما لو كانت على طاولة عرض دوّارة.

not FOR SALE
لقطات من مشروع “ليس للبيع”، ضمن المعرض الجماعي “مركز التسوق” ٢٠١٧، جاليري المصنع، الغوي، ألمانيا.
“باتجاه عقارب الساعة” – تركيب فني سينمائي، من المعرض الجماعي “آرت ٧٤” في سينما راديو، وسط البلد، القاهرة، ٢٠٢٤.

“باتجاه عقارب الساعة” (Clockwise)

في هذا العمل، يُقدم الطويل تركيبة سينمائية عالية الدقة بالأبيض والأسود، تُصور رجالًا في ملابس سوداء وسط صحراء غير محددة المعالم، يقومون بدفن رجل لا يزال حيًا، بعد أن أُجبر على حفر قبره بنفسه. يغادر الرجال، وتظهر علامات الإرهاق واليأس على وجوههم، حتى يفقد أحدهم وعيه، بينما يبقى أحدهم خلفهم ليبدأ بحفر قبر جديد لنفسه، في مشهد رمزي معقد يحمل تأملات في الوجود والسلطة والصراع الاجتماعي و السياسي.

“خارج الصندوق (روبوت)” – تركيب فني روبوتي – ضمن معرض “اضطراب” بمتحف الفنون الجميلة، الإسكندرية 2025

يمثل معرض الطويل “اضطراب”  نقداً قوياً للحياة الرقمية المعولمة، حيث تتداخل التكنولوجيا مع الأزمات الانسانية والتعقيدات الجيوسياسية العالمية. لم تعد المنصات التقنية كيانات محايدة، بل أصبحت عوالم تكنولوجية حسية، تمتلك حياة مستقلة تعكس جسد الإنسان وتجربته العاطفية. يحتوي معرض “اضطراب” على سلسلة من التجارب الفنية البرية  والمتولدات البصرية، والتقنيات عابرة الوسائط حيث ينغمس الفرد الرقمي داخل بيئات تقنية متعددة التأثيرات، تتجسد في أشكال افتراضية تتحدى مفهوم الثبات والهويات المستقرة. في النهاية، يتحول التنقل الرقمي الى كينونة في حد ذاته، حيث يُعاد تشكيل الذات ضمن الإيكولوجيا الرقمية للرغبة (بمفهوم ديلوز) كما في “فوضى”، لا شيء ثابت، بل كل شيء يتحول. يتجلى المعرض كسلسلة من التكوينات الفنية، التركيبات الفركتالية، والبُنى البصرية، مدعومة بـ تكنولوجيات التحول، وهي دراسة لحالة الترحال خلال التقاطعات المتنوعة بين التكنولوجيا والعاطفة. يتجسد ذلك من خلال أشكال فنية تأملية تعكس الطبيعة المتغيرة للصور والتمثيلات والأنظمة الرقمية والهوية البشرية، ما يجعلها بمثابة إيكولوجيا متطورة للرغبة والوجود الهائم في عصر ما بعد الرقمنة.

*هذا المقال تم نشره باللغة العربية في مجلة أيقونة – المصري اليوم بتاريخ ٤ مارس ٢٠٢٥ – رابط المقال هنا ولتحميل المقال اضغط هنا ونشر مختصراً في جريدة أخبار الأدب الورقية (الصادرة عن مؤسسة أخبار اليوم العريقة) العدد ١٦٥٠ بتاريخ ٩ مارس ٢٠٢٥ رابط المقال هنا

 

 

 

كود قابل للمسح لتحميل كتالوج معرض “اضطراب”:

Summary
هندسة الفوضى
Article Name
هندسة الفوضى
Description
“استكشاف الفوضى والهوية الثقافية في معرض اضطراب للفنان سامح الطويل. عرض تفاعلي متعدد الوسائط في متحف الخزف الإسلامي بالقاهرة ومتحف الفنون الجميلة بالإسكندرية.” “Exploring chaos and cultural identity in the ‘Disorder’ exhibition by artist Sameh Al Tawil. A multimedia interactive display at the Islamic Ceramics Museum in Cairo and the Fine Arts Museum in Alexandria.”
Author
Rania Gaafar
Publisher Name
Icona - almasry alyoum
Publisher Logo
Icona - almasry alyoum

Tags: Art and Chaos, Art Shows in Zamalek 2024, Artistic Exploration of Identity, Book Signing Art Event Cairo, Cairo Art Events 2024, Cairo Art Exhibition December 2024, Chaos and Order in Art, Conceptual Art Cairo, Contemporary Art Exhibition Cairo, Disorder Art Exhibition, Egyptian Contemporary Art, Gezira Art Center Exhibition, Hyperreality in Contemporary Art, Identity and Disorder in Art, Interactive Art Installations Cairo, Islamic Ceramics Museum Art Show, Jean Baudrillard Art Influence, Live Performance Art Egypt, Modern Art Exhibition Egypt, Modern Egyptian Artists, Postmodern Art Cairo, Sahar Behairy Curated Exhibition, Sameh Al Tawil Art, Sameh Al Tawil Solo Exhibition, solo exhibition, Spatiotemporal Disorder Art, اضطراب معرض فني, الفن المعاصر في مصر, الفن والمجتمع في مصر., سامح الطويل فنان, فن الأداء المعاصر مصر, مركز الجزيرة للفنون معرض, معرض اضطراب في الزمالك, معرض فردي سامح الطويل, معرض فني ديسمبر 2024 القاهرة

0 Comments Leave a reply

    Leave a comment Cancel reply

    Your comment(click button to send)

    This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

    Previous Post Think Like an Artist
    Next Post Disorder - Solo Exhibition
    Back to Posts
    • Twitter
    • Facebook
    • Behance
    • Instagram
    • Linkedin
    • Youtube

    ©Sameh Al Tawil 2022

    Share

    This is a unique website which will require a more modern browser to work!

    Please upgrade today!

    UA-28329045-1